تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
93
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الاتيان به في الأُولى ، ومعه يعجز عن الاتيان به في الثانية . ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا دار الأمر بين ترك الطهارة المائية في الظهرين ، وتركها في العشاءين ، كما إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي لكلتيهما معاً ، فلو صرفه في الوضوء أو الغسل للظهرين فلا يبقى للعشاءين ، وإن احتفظ به للعشاءين ، فلا يتمكن من الاتيان بالظهرين مع الوضوء أو الغسل . والوجه فيه واضح ، وهو أنّ المكلف واجد للماء فعلاً بالإضافة إلى صلاتي الظهرين ، وقد ذكرنا أنّ المراد من وجدان الماء في الآية المباركة هو الوجدان بالإضافة إلى الصلاة المكلف بها فعلاً لا مطلقاً ، كما أنّ المراد من عدم الوجدان فيها ذلك ، والمفروض هنا أنّ المكلف واجد للماء بالإضافة إلى صلاتي الظهرين المكلف بهما فعلاً ، فيكون مشمولاً لقوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) ( 1 ) إلى آخر الآية ، هذا من جانب . ومن جانب آخر : أنّ الوجدان المعتبر في توجه التكليف بالصلاة هو الوجدان في وقتها ، فلا أثر للوجدان قبله ، ولا يكون الوجدان قبل الوقت موجباً لتوجه التكليف بالصلاة إليه فعلاً ، ضرورة أنّه لا وجوب لها قبل دخول وقتها . فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين : هي أنّه مكلف بصلاتي الظهرين مع الطهارة المائية لكونه واجداً للماء ، ووظيفة الواجد هي الطهارة المائية لا غيرها ، ولا يكون مكلفاً بالعشاءين فعلاً ، لعدم دخول وقتهما ، فانّه لا أثر لوجدانه الماء بالإضافة إليهما ، والمفروض أنّه بعد الاتيان بالظهرين يصير فاقداً للماء ، ووظيفة الفاقد هي الطهارة الترابية دون غيرها . وعلى هذا فلا مسوّغ لترك صلاتي
--> ( 1 ) المائدة 5 : 6 .